السبت، 16 مايو 2015

الصراع على الصورة

أحمد ولد إسلم
Ahmed3112@hotmail.com

في تسعينات القرن الماضي حين كانت التلفزة الموريتانية هي الوحيدة المهتمة بما يدور في البلد، كان الوعي بالصورة في شكلها المختزل يتشكل في أذهان الشعب حديث العهد بالبداوة، وكان من يظهر في التلفزيون أو تجرى معه مقابلة فيها أو في إحدى الجرائد الرسمية يكون ذا حظوة أو سلطة أو دافعا كثيرا من المال.
وقد حدثني أحد صحفيي التلفزة الموريتانية عام 2005 في أواخر أيام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، أن أحد زملائه ممن كانوا يرافقون الرئيس في زياراته الداخلية أنهم كانوا يتقاضون أموالا معتبرة من كل من ظهر وجهه بوضوح في لقطة مقربة أثناء عرض تقرير الزيارة، بل كان الاتفاق على قرب اللقطة وطولها وتكرارها، يتم قبل التصوير، ويحدد على أساسه المقابل المادي أو المعنوي.
لكن الوعي بـأهمية الصورة تطور لاحقا، وبات استخدامها، مدروسا وممهنجا، ومع الجيل الجديد من هواة الإعلام ومواقع الانترنت والشبكات الاجتماعية لم يعد أحد يدفع مقابل الصورة إلا نادرا، بل صار أكثر الناس يتوارى عند التصوير مخافة ظهوره في لقطة، قد تكون دليل إدانة له لاحقا إذا حدث أن غير موقفه من القضية أو النظام الذي التقطت له صورة يدافع عنه.
وبالمقابل صار هناك استخدام للصور الرقمية، لتعزيز أو تفنيد الصورة النمطية، التي هي في تعريفها المبسط "انطباع تلقائي يسقط صفات عامة على شخص أو قيمة أو شيء خاص، بحيث يترافق فيه الدال والمدول في لاوعي المتلقي".
لذلك نجد مثلا استخدام صور الرئيس وهو يصافح ضعفاء الناس، تتحول من لحظة إنسانية عابرة وجد فيها قوي نفسه قرب ضعيف، إلى صورة تشحن بالمدلول السياسي، وتعطى قيمة أخلاقية تستخدم لاحقا لغرض تسويق موقف، وترسيخ صورة ذهنية عامة لدى المتلقين، باستخدام لحظة لم تستغرق ثوان.
والحال ذاته مع صور التقطت رفقة علماء بارزين أو شخصيات ذات مكانة اجتماعية.
لذلك يحتدم الصراع عادة بين القوى المتنافرة سواء سياسيا أو اجتماعيا في تعزيز الصورة الذهنية عن نفسها من جهة وعن خصمها من جهة أخرى، من خلال الاستخدام الممنهج للصور النمطية واستحضارها سواء بالتذكير بها خطابا أو عرض ما يدل عليها نصا أو صورة.
وفي هذا البلد هناك صراع حقيقي لا تخطئه العين بين جمع من الأطراف السياسية والاجتماعية التي يحاول كل منها الظفر بأكبر عدد من المقتنعين بصوره.
ولا تكون مجازفة علمية إن قيل إن الحضور السياسي لأي مكون سواء من النظام أو المعارضة، وحتى المكونات غير السياسية هو ترجمة في الواقع لحجم المقتنعين بالصورة الذهنية التي يحاول قادة كل طرف ترسيخها في أذهان العامة باستخدام وسائل الإعلام سواء ما قبل التقليدية منها كالحديث الشفوي والشائعات أو التقليدية كالتلفزيون أوالإذاعة والصحف والانترنت، أوالحديثة منها كوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف المتحركة.
ولكن الصورة الذهنية تتضرر بسرعة عند الاخلال بأي من الأسس التي شكلت عليها، فقد يخسر حزب سياسي مكانته في قلوب الناس حين يغير موقفه من القضية الجوهرية التي كانت محور جذبهم، وقد لا تحظى حكومة برضى الناس، حين يتبين أن إجراءاتها بعد العمل منافية لما استقطبت به عقول الناس ونواب البرلمان في برنامجها الحكومي.
ولعل من أكثر الصور الذهنية التي ترسخت لدى عامة الناس في موريتانيا، بفعل التكرار، حتى باتت في مقام العرف، أن الوزير الأول سيكون واحدا من أهل الشرق، وهو عرف بات ضره أكثر من نفعه.
ولكن الأكثر منه ضررا، هو العرف الذي يبدو أن النظام المورتياني يحاول تجذيره، بترسيم المحاصصة العرقية في المؤسسات السيادية، كأن يكون رئيس مجلس النواب من فئة لحراطين ورئيس مجلس الشيوخ من فئة الزنوج، وعدد معين أعضاء الحكومة من ولاية معينة.
وهي المحاصصة التي وإن كان النظام يحاول تسويقها ذهنيا على أنها نوع من الانصاف، إلا أن ترسيخها قد يكون مضرا جدا في المستقبل، فالأنظمة الجمهورية لا يمكن أن تكون قائمة على محاصصة غير منصوص عليها في الدستور، لأن الاخلال بها بعد سنوات من ترسيخها سيعد اعتداء على صورة ذهنية ترسخت في عقول الناس.
ويمكن للمتابع العادي أن يعرف أن الصورة الذهنية التي يريد الرئيس الموريتاني في عهدته المقبلة اللعب على ورقتها دعمه للشباب، (جمع التبرعات للرياضة، لقاءات الشعب، ولقاء الشباب المنتظر)
ولا تستبعدوا أن تكون صورة الرئيس الأكثر تتداولا في الحملة المقبلة صورة له مع نخبة من الشباب الثلاثيني، فقد خسر الرئيس الصورة الذهنية التي حاول ترسيخها في حملته الأولى بوصفه رئيسا للفقراء، تماما كما خسرت المعارضة الموريتانية، صورتها الذهنية التي حاولت جاهدة أن ترسخها في أذهان الناس بوصفها القوة المنقذة والقادرة على إسقاط النظام..
لكن الصورة الذهنية التي ما زالت محافظة على الاستقرار في أذهان الناس منذ نهاية السبعينيات هي أن تدخل الجيش هو الحل الوحيد لإنهاء أي حكم عجز عن حل أزماته، وتلك الصورة هي أكثر الصور الذهنية قبحا وأحوجها إلى التغيير..
"إلى مكنت قال الزحاف”.
 


نقلا عن صحيفة الأخبار أنفو

الأحد، 10 مايو 2015

الآلة لا تبتسم..



أحمد ولد إسَلْمُ 


لأني مغترب تفصلني أربع ساعات عن التطورات السياسية في بلدي كثيرا ما أطيل السهر، وكثيرا ما تكون بداية عملي في وقت مبكر جدا، ولأن "جيمات الشاي الثلاثة*" لا تتوفر في هذا الوقت عادة، أجدني مضطرا لتناول بعض المنبهات التي تساعد على التركيز في استقبال يوم حافل بالمتناقضات..
اقتحمت حياتي عادة جديدة تتمثل في تناول قهوة متوازنة بين البن والحليب والسكر، أميل إلى جعلها متوازنة لربطها نفسيا بتوازن الشاي والنعناع والسكر في كأسي الصباحية المفترضة..
بعد ربع ساعة من اطلاعي على مستجدات اليوم ومتغيرات الأمس أتوجه عادة إلى غرفة يسار المدخل الرئيس للطابق الرابع من بناية تجمع أكبر عدد من ثقافات العالم ومكتوب على مدخلها " نرى الأمل حيثما كان" .. عبارة كتبت بعناية وخط واضح، يعتقد كل من يراها أنها موجهة إليه.
في تلك الغرفة مشروع مطبخ؛ به ثلاجة وكثير من الأكواب ومسخن كهربائي وقبل مدة أضيفت إلى تلك المعدات آلة لإعداد القهوة.
ويدخله بين الحين والآخر ياسين..
ياسين هذا رجل خمسيني، وفد مثل الملايين من أهل بلده إلى الامارات، - مثلي تماما يبحث عن كسرة خبر بكرامة - يملأ فراغ يومه الطويل بإعداد القهوة والشاي للعاملين في الطابق الرابع من تلك البناية، يتقن الرجل عمله بامتياز، يدندن بصوت خافت أغنية تميل إلى الحزن كما يبدو من شجنه، وإن كنت لا أفهم كلماتها، وتلازمه دائما ابتسامة.
ابتسامته تلك هي التي جعلتني أحبه، فهي تجعلني أفهم معنى الجملة المكتوبة على المدخل، وتذكرني بابتسامة شِغالي..
شغالي شاب حملته الأقدار من سهول شمامة إلى وكالة الأخبار المستقلة في نواكشوط، لا يزيد طوله ولا وزنه منذ عرفته قبل أربعة أعوام، يقرر الزواج قبل كل إجازة سنوية، لكنه لا يفعل، ربما فعلها في العطلة الماضية.. لا أعرف.
شغالي مثل ياسين يشعرانك أنك تقدم لهما خدمة حين تطلب من أحدهما شايا، أو قهوة بالنسبة للأخير.
كنت أحرف بيت جرير حين أخاطب شغالي ممازحا فأقول:
فصب الكأس إنك من نمير.. فلا أكلا جلبت ولا شرابا.
يضحك دائما حين أقول ذلك، وحين يجلب الكأس يقول .. إشرب كأسا إنك من نمير.. لا يدرك شغالي طبعا رمزية نمير في التراث العربي، وربما لا يأسف على ذلك.
ياسين جاد قليلا، أو يحول جاحز اللغة دون إظهار جانبه الضاحك من شخصيته، لكنه يبتسم وهو يقدم لك القهوة، يدور في غرفة أخبار مترعة بهموم اثنين وعشرين بلدا عربيا، يحفظ موضع كل كأس وصاحبها، وحتى ذوق قهوته أو شايه، يكفي أن تطلب منه ما تريد.
حين وضعت آلة إعداد القهوة في غرفة مشروع المطبخ ووزعت مثيلاتها في أركان البناية ومداخلها، بات كثير منا يراها أكثر تنوعا وعملية، لا يحتاج الأمر سوى وضع كأس ورقية تستعمل مرة واحدة، والاختيار بين الأزرار التي تشتت ذائقتك بين ثقافات العالم من القهوة الأمريكية إلى الكابوتشينو الإيطالية وحتى الشاي بالليمون الذي يوصي به الجزائريون المصابين بالزكام الشتوي.
لا يتسغرق الأمر أكثر من دقيقة وتأخذ الكأس التي تحتاجها، وحين ترتشف آخر قطرة فيها، ترميها في أول علبة على يسارك،..فهي لا تحمل اسمك وبلا ذاكرة.
على العكس من ياسين قد تضطر لانتظار عشر دقائق قبل أن تأتيك قهوتك، فهو مثل شغالي يحرص على تنظيف أكوابه جيدا، ويعطي للسكر فرصة للذوبان بهدوء كأنه يتنصت على حديثه إلى تلك القهوة القادمة من مزارع البن في إفريقيا الوسطى والمعلبة من شركة سويسرية.
في البناية المقابلة توجد آلة تزويد الهاتف بالرصيد، للأسف لا يوجد باعة رصيد في شوارع هذا البلد، لم أجرب هذه الآلة سوى مرات قليلة، ولم أشعر بتواصل معها، فصاحب البقالة الباكستاني الذي يحتل ركن بناية منزلي يخاطبني بعفوية دائما، بل مرات يقترح إدخال البطاقة نيابة عني حين يراني مشغولا، وكذلك بائعات المراكز التجارية، يعطينك ما تريد بابتسامة تدعوك ضمنيا إلى العودة مرة أخرى.
لو قررت الحكومة مثلا أو شركات الاتصال في موريتانيا توزيع تلك الآلات في شوارع العاصمة، سيكون ذلك ابتكارا رائعا يقلل زحمة السير في نقطة ساخنة، وحوادث المرور في طريق لكبيد- الداية 11.. هذا مسلم به.
لكن بعد فترة ستصيب الكآبة كثيرا منا، فنحن نستمد جزء من سعادتنا من ابتسامات أولئك البسطاء الذين يشعرونك أنك في نعمة لا تنتبه إليها، وهم ربما أحسن منك حالا..
فياسين مثلا يقول إن غناءه الشجي يساعده في خفض التوتر.. شغالي لا يحبذ ربط شايه بأوضاع نفسية..
الأهم من كل ذلك أن البعد الانساني في طريقة إعداد وتقديم القهوة أو الشاي لن تجده عند آلة وزعتها شركتها مجانا لتفرض عليك رؤيتها الثقافية وتجبرك على تكييف ذوقك معها، وتدرج اسمها في قائمة مشترياتك نهاية الأسبوع..
فضلا عن كل ذلك شغالي وياسين يبتسمان.
===

* في التراث الموريتاني أن الشاي لا يستقيم إلا باجتماع ثلاثة جيمات (الجمر والجماعة والجر) الجر يعني التمهل


المقال كتب منذ ثلاث سنوات وأعادت إحدى الصحف نشره فأحببت مشاركته معكم 

الجمعة، 3 أبريل 2015

ذكريات من خط النار - أحمد ولد إسلم











فيلم وثائقي عن رحلتي إلى ليبيا خلال السنة الأولى من الثورة



مقابلة مع الصحافي الموريتاني أحمد ولد إسلم







مقابلة قبل أربع سنوات مع قناة الان .. فيها اشياء عن طفولتي وعن أهدافي ... الصوت فقط من المصدر  الصور مركبة بطريقة عشوائية ولا اعتبار لها 

موريتانيا .. ولعبة الجنرال

أحمد ولد إسلم
ahmed3112@hotmail.com

لم يكن مفاجئا لكل من طالعته أخبار تفصيل بزة الجنرال الموريتاني أن تمنح لمن أعلن عنهم، فقد كانت كل المعطيات تؤشر إلى ذلك منذ التعيينات الأخيرة التي شهدتها المؤسسة العسكرية ، وكان بينا منها تمهيد الطريق لإشباع نزعة السلطة لدى من لم يكفه تبوأ منصبين في آن واحد، ليمنح سلطة التحكم في قيادات الأركان مجتمعة عله يجد فيها ما يشغله عن شؤون ساكنة القصر الرمادي.

فتبسيط شروط الوصول إلى رتبة الجنرال بوضع معايير استثنائية يرقى بموجبها إلى الرتبة كل عقيد زادت أقدميته على السنتين ووافق هوى السلطان، لدليل أن لا معول على الجيش.
فما الذي سيستفيده المواطن البسيط من استحداث مناصب في الجيش سوى اقتطاعها رواتب وعلاوات جديدة يتطلبها زخم الاسم؟.
فلو أن وجود جنرالات في الجيش الموريتاني يوفر خبزا لامرأة تداري النوم عن جفنيها في حي شعبي لتقنع أطفالها بأن قراءة سورة الإخلاص عشر مرات قبل النوم تشبعهم من غير طعام...
لو كانت رتبة الجنرال تجعل المواطن البسيط يغادر منزله صباحا دون أن يوصى ذويه بودائعه، أو يخبرهم بسر ظل حريصا على عدم إفشائه إلا لحظات قبل موته، لأنه لا يدري إذا غادر المنزل أيعود إليه أم يعود نعشه...
لو أن المرأة تخرج من بيتها صباحا وهي غير مضطرة للالتفات يمنة ويسرة مخافة أن ينقض عليها وحش بشري في غفلة من الأمن أو أمام ناظريه لأن الجيش فيه جنرال...
لو كان وجود الجنرال في الجيش يغني الجندي البسيط عن السير على قدميه عشر كيلومترات يوميا ليصل مقر عمله وسط العاصمة ، لأنه لا يملك تذكرة حافلة مهترئة يتزاحم فيها من لم تسعفهم مواردهم بمبلغ 100أوقية للازدحام في سيارة الأجرة...
لو أن هيبة الجنرال تمنع سفاحين من ذبح جنود موريتانيين وإرواء ظمإ الرمضاء بدمائهم دون أن يحسوا أن قوة ردع أو ملاحقة قادرة عليهم...
لو أن الجنرال يمنع متهما بارتكاب جريمة غدر على أراضى موريتانيا من مغادرة أكثر القصور في العاصمة حيطة وأمنا وأكبرها رمزية للسيادة في وقت الزوال، لإحساسه أن مصالح الأمن وأجهزته مجرد لوحات كتبها خطاط غير محترف وعلقت على باب خشبي مكسور، ويكفي للمرور بين يدي أصحابها أن تتلثم أو تصافح أحدهم وفي يدك 100أوقية ...
لو أن أي شيء من ذلك يحصل أو يمنع لوجود جنرالات في الجيش الوطني لطالب الشعب المنهك بترقية كافة الضباط إلى جنرالات ،ولأقام مظاهرات واحتجاجات يقتل فيها الحرس الوطني من شاء من البسطاء حتى يتحقق المطلب مهما كلف من ثمن.
أما وذاك غير موجود ولا مأمول، فلا قيمة لنياشين يعلقها أباطرة على ثياب مستورد قماشها وولاءها.،فلا تزيد الخائف إلا هلعا ولا الجائع إلا سغبا ولا العريان إلا تلفعا بأسمال لا يجد خيطا لترقيعها ،فتزيد المرارة في نفوسهم وهم يتابعون على شاشة تلفزيون جيرانهم توشيح بيادق مذ سمعوا بها لم يلمسوا لها نفعا، وقد بلغهم من ضرها ما أوصلهم إلى ما هم عليه .
إن أخشى ما يخشاه الموريتانيون اليوم ؛أن تكون هذه الترقيات وهذه القرارات المرتجلة قد اتخذت بناء على اتفاق مسبق بين العسكر ومرشحيهم، وهو أمر لا يخالج البسطاء فيه شك وما عاد بإمكان الرئيس ومنظريه التلبيس عليه.
لقد بلغ السيل الزبى ،وبلغت قلوب المواطنين الحناجر غيظا وحنقا، وسيدرك المرتجلون قراراتهم أن الدولة لا تسير اعتباطا.
فلينتظر الموريتانيون ما ستسفر عنه استفزازات مشاعر البائسين يوم تزلزل الأرض زلزالها وتتطاير الشظايا.. يوم يبحث العقيد والجنرال عن ملاذ لم يبنه أيام عزه..يوم لا تجدي الخطابات عن الخطة الاستعجالية والوحدة الوطنية وعودة اللاجئين ومحاربة الاسترقاق ..
فلا يلومن يومئذ عقيد ولا رئيس ولا جنرال إلا نفسه، ولا تلم أيها المواطن المقهور إلا وطنك الذي كتب عليك القدر أن تولد على ثراه وتموت دون أن تعرف السبب...

هذا المقال نشر يوم تعيين ولد الغزواني وولد عبد العزيز جنرالين .. لم يتغير شيء سوى أن عدد الجنرالات في الجيش بلغ عشرين جنرالا

الأربعاء، 1 أبريل 2015

مونولوج مسافر عربي (ليس مقال رأي)

أحمد ولد إسلم 
ahmed3112@hotmail.com
سأسافر اليوم  من الغرب العربي حتى الشرق.. بحثا عن بلد أنام فيه غير مجروح الخاطر..
موريتانيا.. نظام عسكري في بلد غني يمتهن شعبا فقيرا.. أح.. تجاوزه
المغرب .. نظام ملكي سجل أفظع جرائم حقوق الانسان،  يسوق نفسه بالأمن وينسى قمع شعب كامل في الصحراء الغربية.. وعلى الرغم من التعتيم هناك دائما جذوة صراع فتيلها قابل للإشتعال.. لن أنام هناك..
الجزائر نظام عسكري بواجهة مدنية مهترئة على كرسي متحرك.. تخزن مئات المليارات ويموت فيها الناس جوعا.. وقبل أشهر اندلعت فيها شرارة الطائفية المقيتة فجأة بعد سنوات قليلة من محاولة أهلها تناسي الإرهاب..
تونس .. منها انطلقت شرارة حلم..  كابوس.. اللي هو هو  .. يقودها نخبة من عقلاء العالم العربي، تتربص بهم حفنة من المجرمين في جبل الشعانبي وكتيبة من أيتام نظام بن علي...  لم تعد خضراء الا دمنها..
ليبيا .. ما نبيش نهدرز..  لن أقول شيئا.. لأن ما أراه اليوم ليس ما كنت أحلم لهم به يوم ضحيت بحياتي ثلاث مرات لأشاركهم حلمهم..
مصر.. أم المصائب.. كمان مش هحكي.. ما انتو شايفين جرائم العسكر لن يسعها الفيسبوك كله..
أين اتجه أرجوكم هل جنوبا إلى السودان الغارق في الوحل العسكري .. المتنازل عن نصف شعبه وأرضه، العاجز عن توفير مساعدة لمنكوبي الامطار.. الذي تتعاور الأزمات ما تبقى منه شرقا وشمالا وغربا وجنوبا
هل أنزل مع الخريطة إلى الصومال .. الصومال.. أيقونة الدولة المنهارة.. الصومال الذي بات اسمه يحيل مباشرة إلى طفل جائع وشاب مسلح؟
أم أتوجه من مصر شرقا إلى الشمال قليلا.. إلى فلسطين.. لا لا.. سأتجاوز فلسطين..
سأقفز إلى سوريا...إلى دمشق الياسمين.. إلى تلك المدينة التي أهدتني أجمل ثلاثة أيام في عمري.. إلى تلك المدينة التي استوقفني فيها سائح ياباني مستعرب في المسجد الأموي يسأل عن عظمة التعايش بين من يأتون إلى المسجد لأنه رمز الحضارة الأموية، وبين من يأتيه للبكاء على رأس الحسين.. يتعبدون كلهم يدخلون من باب واحد، ثم يخرجون إلى سوق الحميدية.. ليشربوا شاي بالزهورات ويضحكوا..
دمشق تلك لم تعد تسمع فيها باسم ساحة الأمويين إلا إن حدث فيها إنفجار..
دعونا من سوريا.. لنعد إلى فلسطين..
فلسطين يا أخي؟.. ماذا ستقول فيها.. تجاوزها شمالا إلى لبنان..
آه لبنان.. لبنان يا لبنان.. يا محبرة الشرق وجوهرته، يا من كان لك الفضل في إنارة فكري بكتبك، .. لبنان .. جنة الله على أرضه،
أي جنة يا زلمة؟.. لبنان جهنم الله على أرضه، علبة سردين يتراكم فيها مليون مسلح، خطفها حزب الله فرماها في أتون سوريا.. فجر إليها داعش وجبهة النصرة والأسير، وجند الشام ووووو مش ناقص خلينا من لبنان
أرجع لفلسطين.. توجه منها شرقا..
إلى أين.. إلى الأردن...
اخ يا أردن.. المملكة الأردنية الهاشمية .. الاستقرار المزيف القائم على عقد اجتماعي بين الساكتين عن الحق، والطامعين في الخلود.. الأردن الذي يعجز  مواطنوه عن زيارة الضفة الأخرى.. .. أح خلينا ساكتين..
ولكن فيه استقرار؟
اي استقرار يا أخي.. قبل أمس فجروا طائرة .. وكل يوم مظاهرات.. وكل بيت في خمس بنادق.. وخليج العقبة يعج بشمطاوات اليهود... خيلنا ساكتين بلاش يزعلو أصدقائي مني .. دير بالك همّ أردنيين :)
بلاها الأردن.. روح على العراق..
العرااااق... إييييييييييييييييه يا عراق
أيه بغداد أين منا زمان .. كنت فيه وكان عهد الرشيد
ألم يول ذلك العهد وصار العراق مهد الخلافة..
لا تقول؟.. معقول عقلك..
أيه صار هيشي.. آكو أمير .. وجيش وراية الجهاد.. ما سمعت؟
تتغشمر علي؟.. هذا فد واحد مهووس بالجنس.. سمع أن الأمراء كانوا يتزوجون الجواري، فقال أعلن كفر الجميع حتى إذا سبيتهم أتخذ لنفسي منهم مائة من الجواري..
وانت ليش تحصر العراق في داعش؟
آكو المالكي، وآكو الحكيم.. الكرد.. آكو السيستاني والنجيفي، وعلاوي، آكو كربلاء وجيش المهدي وعصائب أهل الحق، والبيشمركة واربيل وكركوك.. اليوم سامعنا الزمار وربيعة وسد الموصل.....
خلينا من ها السيرة .. روح للكويت؟
الكويت؟.. ليش هو العراق أصلا معترف بالكويت مو هو اللي ضرب الكويت في بداية أغسطس؟
والله أنك فاصل.. ياعم .. هذاك زمان .. الحين صار فيه ديمقراطية.. والكويت دولة فيها شعب وسيادة.. وحماية ..
الكويت آه ذكرتني صحيح.. الكويت اللي كل دورة برلمانية يحجبون الثقة عن الحكومة صحيح.. خلاص روح لك لقطر..
قطر .. ايه يا قطر .. ذلك البلد الذي مثل شعار قناته يشعل العالم ثم يغرق في البحر.. ههههههه في تونس قطر تدعم طرفا، في ليبيا قطر تمول طرفا.. في سوريا قطر تسلح طرفا.. في شوارع الدوحة.. أحممم أحممم.. ..
لنذهب إلى بلد آخر،
بسيطة شوف البحرين قريبة جدا..
البحرين عاصمة الفورميلا وان .. والمملكة التي تختم جواز داخلها _ إن دخلها _ بعبارة رائعة
Welcome to the business friendly    مرحبا بكم في ممكلة "الأعمال الودودة" أكيد .. يالها من عبارة تبعث السرور .. كان فيها ميدان رائع اسمه ميدان اللؤلؤة زرته مرة وكان قريبا من شارع المعارض وقريبا من مركز الأعمال...
وين وين..؟ انتبه .. أنت تتكلم عن التاريخ..
ميدان اللؤلؤة لم يعد موجودا
كيف؟
حطمه دع الجزيرة؟..
الجزيرة ؟ القطرية؟
لا درع الجزيرة... ألا تعرفه؟
لا .. مش معقول.. أنت فاتتك حلقة..
أي حلقة.. ؟
خليك من الموضوع
 اعبر جسر الملك فهد وتوجه إلى أرض الله الطاهرة.. إلى المملكة العربية السعودية.. إلى أرض الحرمين الشريفين إلى مهبط الوحي..
يا الله أشتاق إلى تلك الأرض.. ولكن ألا يمكنني الذهاب إليها من دون المرور عبر جسر الملك فهد؟
ولماذ لا تعبر الجسر؟
لأنه يمر بمحافظة الشرقية .. هناك حيث يقمع مثيرو الشعب .. خايف.. أنا جبان .. يقولون إن القطيف غير بعيدة من هناك..
لا يا صديقي لا تفكر بالقطيف.. أرفع رأسك وأنت تمشي سترى أعمدة الدخان من مصافي آرامكو.. لن ترى التعاسة إلا إذا نزلت بنظرك إلى الأسفل.. دع قلبك معلقا بالمسجد الحرام.. ولا تنظر إلى أي شيء آخر..
صحيح أليس الدم أشد حرمة من المسجد..؟
وأنت مالك وما للدم.. خلينا نروح على اليمن بلا منها ها السيرة...
اوووه اليمن السعيد.. الله..  اليمن نبع العروبة.. سد مأرب.. حكمة بلقيس.. جنة عدن.. زخارف صنعاء.. آخ يا صديقي لنذهب إلى هناك..
ولكن أي اليمنين تريد.. هل تريد الجنوب أم الشمال؟
ماذا تقصد.. ألم يتحدا؟
بلى اتحدا.. كان ذلك قبل عقدين.. أقصد هل تريد الذهاب إلى يمن الحوثيين أم إلى يمن القاعدة؟
لا اريد الذهاب إلى أي منهما..
دعني أعود إلى السعودية.. ولكن لماذا سموها السعودية؟
وأنت مالك..؟ تجاوزها إلى الإمارات ..
الإمارات؟
هل يمكن أخبرك سرا؟
أنا بلا جوزا سفر .. وكل واحدة من هؤلاء تحتاج تأشيرة .. إذا سأبقى هنا..
لكنك لم تذكر ثلاثة بلدان عربية .. ؟
معقول... ماهي؟
جيبوتي وجزر القمر.. سلطنة عمان..؟
آه.. تلك لا ترد في نشرات الأخبار.. معناه أنها بخير..



الصحفي والكاتب القصصي أحمد ولد أسلم في "فقرة عين علي" *مساء الخير 18/11...

الاحتجاجات العربية.. وميض حلم.. تقرير أحمد ولد إسلم

الثلاثاء، 31 مارس 2015

أرجو ممن اطلع عليه التواصل معي


تردني في إحصائيات المدونة أنها تزار كثيرا من بلدان لا أعرف فيها كثيرا من الناس، مثل الولايات المتحدة والكويت وفرنسا والعربية السعودية وبريطانيا، ومنذ يومين تزار بكثرة من تونس.
لذلك سأكون سعيدا بمراسلة زوار المدونة وتلقي اقتراحاتهم من أجل تطويرها لأني غبت عنها زمنا طويلا، وأنا متفرغ لتطويرها هذه الايام و احتاج اقتراحاتكم 
راسلوني على البريد الألكتروني 
ahmed3112@hotmail.com

الأحد، 29 مارس 2015

ابتسامة حامدينو (قصة قصيرة) بصوت الرائع محمد ولد بدين